الآخوند الخراساني

214

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

الخارج عن ذاك المقام في البين ، فإنّه غير مؤثّر في رفع الإخلال بالغرض لو كان بصدد البيان ، كما هو الفرض ( 1 ) . فإنّه فيما تحقّقت لو لم يرد الشياع لأخلّ بغرضه ( 2 ) ، حيث إنّه لم يبيّنه ( 3 ) مع أنّه بصدده . وبدونها لا يكاد يكون هناك إخلال به ، حيث لم يكن مع انتفاء الأولى إلاّ في مقام الإهمال أو الإجمال ، ومع انتفاء الثانية كان البيان بالقرينة ، ومع انتفاء الثالثة لا إخلال بالغرض لو كان المتيقّن تمام مراده ، فإنّ الفرض أنّه بصدد بيان

--> ( 1 ) والحاصل : أنّ المصنّف ( رحمه الله ) فصّل بين القدر المتيقّن بحسب مقام التخاطب وبين القدر المتيقّن بحسب الخارج ، فالأوّل يمنع عن التمسّك بالإطلاق ، والثاني لا يمنع عنه . والسرّ في ذلك : أنّ القدر المتيقّن بحسب مقام التخاطب هو أن يفهم السامع من اللفظ الصادر من المتكلّم أنّ بعض أفراد الموضوع متيقّن الإرادة بالنسبة إلى سائر أفراده ، كأن يقع ذلك البعض مورد السؤال . ومعلوم أنّ هذا التيقّن يمنع عن إحراز إرادة الإطلاق من المطلق ، لأنّ التيقّن صالحٌ لأن يكون بياناً لإرادة ذلك المتيقّن دون غيره ، بل لو أراد المتكلّم غير المتيقّن ولم ينصب قرينةً كان ذلك مخلاًّ بغرضه . بخلاف القدر المتيقّن الخارجيّ ، وهو ما يفهم السامع من القرائن الخارجيّة غير المستندة إلى اللفظ أنّ بعض أفراد الموضوع متيقّن الإرادة بالنسبة إلى سائر أفراده ، كأن يفهم من مناسبة الحكم والموضوع . ومن الواضح أنّ مثل هذا المتيقّن لا يمنع عن التمسّك بالإطلاق ، ضرورة أنّه لا يخلو مطلقٌ في الخارج عن ذلك إلاّ نادراً . وخالفه المحقّق النائينيّ ، فأنكر كونه من مقدّمات الحكمة بدعوى أنّ حال القدر المتيقّن في مقام التخاطب حال القدر المتيقّن الخارجيّ ، فإنّ من أوضح مصاديق القدر المتيقّن في مقام التخاطب هو ورود المطلق في مورد السؤال ، حيث يكون المورد هو المتيقّن المراد من اللفظ المطلق ، مع أنّ المصنّف ( رحمه الله ) لا يلتزم باختصاص المطلق بالمورد ، بل ذهب - تبعاً لغيره - إلى أنّه يصحّ التمسّك بإطلاقه . فوائد الأصول 2 : 575 - 578 . وخالفه أيضاً السيّد الإمام الخمينيّ بدعوى أنّ القدر المتيقّن إنّما يكون في مورد يتردّد الأمر بين الأقلّ والأكثر ، مع أنّ الأمر في باب الإطلاق دائرٌ بين أن تكون الطبيعة تمام الموضوع أو المقيّد تمامه . مناهج الوصول 2 : 327 . ( 2 ) أي : فإنّ المتكلّم لو لم يرد الشياع مع تحقّق مقدّمات الحكمة لأخلّ بغرضه . ( 3 ) ظاهر النسخ : « لم ينبّه » . والصحيح إمّا ما أثبتناه - كما هو المتراءى من بعض النسخ - ، وإمّا أن يقول : « لم ينبّه عليه » .